حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
53
كتاب الأموال
على من اتّبع الهدى ، فإنّي أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو ، أمّا بعد ، فالحمد للّه الذي فضّ خدمتكم وفرّق كلمتكم ، ووهن بأسكم ، وسلب ملككم ، فإذا أتاكم كتابي هذا فاعتقدوا منّي الذّمّة ، واجبوا إليّ الجزية ، وابعثوا إليّ بالرّهن ، وإلا فو اللّه الذي لا إله إلا هو ، لألقينّكم بقوم يحبّون الموت كما تحبّون الحياة ، والسّلام " . قال أبو عبيد : فهذا خالد بن الوليد ، عامل أبي بكر يدعو أهل فارس إلى أداء الجزية ، وهم مجوس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قبلها عمر منهم ، بعد ذلك ، وقبلها عثمان من البربر ، وقد صحّت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والأئمّة بعده ، أنّهم قبلوها منهم ، ثمّ تكلّم النّاس بعد في أمرهم ، فقال بعضهم : إنّما قبلت منهم ؛ لأنّهم كانوا أهل كتاب ، ويحدّثون بذلك عن عليّ ، ولا أحسب هذا محفوظا عنه ، ولو كان له أصل لما حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذبائحهم ومناكحتهم ، وهو كان أولى بعلم ذلك ، ولا اتّفق المسلمون بعده على كراهيّتها وقال بعضهم : قبلها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ، حين نزلت لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [ البقرة : 256 ] ، ويحدّثونه عن مجاهد ، وقد روي عن عمر بن الخطّاب ، أنّه تأوّل هذه الآية ، في بعض النّصارى من الرّوم . 118 - قال أبو عبيد أنا ابن مهديّ ، عن شريك ، عن أبي هلال الطّائيّ ، عن وسق الرّوميّ ، قال : كنت مملوكا لعمر بن الخطّاب ، فكان يقول لي : " أسلم ، فإنّك إن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين ؛ فإنّه لا يسعني أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم " ، قال : فأبيت ، فقال : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، قال : فلمّا حضرته الوفاة أعتقني ، وقال : " اذهب حيث شئت " ، وحدّثنيه الحسين بن الوليد ، عن شريك بهذا الإسناد نحوه . قال أبو عبيد : فأرى عمر إنّما تأوّل هذه الآية في أهل الكتاب ، وهو أشبه بالتأويل ، واللّه أعلم غير أنّا لم نجد في أمر المجوس شيئا يبلغه علمنا ، إلا الاتّباع لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والانتهاء إلى أمره ، فالجزية مأخوذة من أهل الكتاب بالتّنزيل ، ومن المجوس بالسنّة ، ألا ترى أنّ عمر لمّا حدّثه عبد الرّحمن بن